ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )

25

حجة الله البالغة

وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَربع قبل الظّهْر : " تفتح لَهُنَّ أَبْوَاب أسماء " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّهَا سَاعَة تفتح فِيهَا أَبْوَاب السَّمَاء ، فَأحب أَن يصعد لي فِيهَا عمل صَالح " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا مشيء إِلَّا يسبح فِي تِلْكَ السَّاعَة " أَقُول : قد ذكرنَا من قبل أَن المتعالي عَن الْوَقْت لَهُ تجليات فِي الْأَوْقَات ، وَأَن الروحانية تَنْتَشِر فِي بعض الْأَوْقَات ، فراجع هَذَا الْفَصْل وَإِنَّمَا سنّ أَربع بعد الْجُمُعَة لمن صلاهَا فِي الْمَسْجِد ، وركعتان بعْدهَا لمن صلاهَا فِي بَيته لِئَلَّا يحصل مثل الصَّلَاة فِي وَقتهَا ومكانها فِي اجْتِمَاع عَظِيم من النَّاس ، فَإِن ذَلِك يفتح على الْعَوام ظن الْإِعْرَاض من الْجَمَاعَة وَنَحْو ذَلِك من الأوهام ، وَهُوَ أمره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلا يُوصل صَلَاة بِصَلَاة حَتَّى يتَكَلَّم ، أَو يخرج ، وروى أَربع قبل الْعَصْر وست بعد الْمغرب وَلم يسن بعد الْفجْر لِأَن السّنة فِيهِ الْجُلُوس فِي مَوضِع الصَّلَاة إِلَى صَلَاة الْإِشْرَاق ، فَحصل الْمَقْصُود ، وَلِأَن الصَّلَاة بعده تفتح بَاب المشابهة بالمجوس ، وَلَا بعد الْعَصْر للمشابهة الْمَذْكُورَة وَمِنْهَا صَلَاة اللَّيْل اعْلَم أَنه لما كَانَ آخر اللَّيْل - وَقت صفاء الخاطر عَن الاشغال المشوشة وَجمع الْقلب . وهدء الصَّوْت ونوم النَّاس . وابعد من الرِّيَاء والسمعة - وَأفضل أَوْقَات الطَّاعَة مَا كَانَ فِيهِ الْفَرَاغ وإقبال الخاطر ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وصلوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نياما " وَقَوله تَعَالَى : { إِن ناشئة اللَّيْل هِيَ أَشد وطئا وأقوام قيلا إِن لَك فِي النَّهَار سحبا طَويلا } وَأَيْضًا فَذَلِك الْوَقْت وَقت نزُول الرَّحْمَة الإلهية ، وَأقرب مَا يكون الرب إِلَى العَبْد فِيهِ ، وَقد ذَكرْنَاهُ من قبل ، وَأَيْضًا فللسهر خاصية عَجِيبَة فِي إضعاف البهيمية ، وَهُوَ بِمَنْزِلَة الترياق ، وَلذَلِك جرت عَادَة طوائف النَّاس أَنهم إِذا أَرَادوا تسخير السبَاع وَتَعْلِيمهَا الصَّيْد لم يستطيعوه إِلَّا من قبل السهر والجوع ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِن هَذَا السهر جهد وَثقل " الحَدِيث - كَانَت الْعِنَايَة بِصَلَاة التَّهَجُّد أَكثر فَبين النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فضائلها ، وَضبط آدابها وأذكارها